dimanche 26 avril 2015

ماذا حققت عاصفة الحزم؟
بقلم: إدريس قسيم*

مع إعلان المتحدث باسم عاصفة الحزم  العميد الركن أحمد العسيري يوم الثلاثاء الماضي انتهاء عملية عاصفة الحزم وبداية عملية إعادة الأمل، وأن العملية العسكرية حققت جميع أهدافها بعد تنفيذ 2415 طلعة جوية، أصبح التساؤل الأبرز المطروح من قبل المتتبعين هو إلى أي حد يمكن الحديث عن نجاح هذه العملية العسكرية في الحد من القدرات العسكرية للحوثيين ومنعهم من التقدم نحو مدن ومناطق يمنية أخرى في أفق السيطرة على مجموع التراب اليمني؟ وهل أصبحت الشرعية السياسية التي يمثلها الرئيس عبد ربه منصور هادي في مأمن من تربص القوى المضادة لثورة التغيير في اليمن؟ وأخيرا هل مهدت عاصفة الحزم الأجواء لتسفر عن ميزان قوى جديد في الخليج العربي والشرق الأوسط بحسب تصريح المتحدث باسم عاصفة الحزم؟
هذه هي المقولات الثلاث التي انبنى عليها الخطاب السياسي المواكب والمؤسس لعاصفة الحزم، والتي سنحاول تقييمها خلال هذا المقال
عاصفة الحزم والحد من القدرات العسكرية للحوثيين
لا تزال الأرقام المتعلقة بالخسائر العسكرية للحوثيين غير معروفة بدقة، والسبب في ذلك بطبيعة الحال نوعية العمليات العسكرية التي اعتمدت على الطلعات الجوية، وإذا كانت هذه الأخيرة قد منحت قوات التحالف أفضلية ومكنتها من تدمير جزء مهم من القوة الهجومية لجماع الحوثي، فإنها بالمقابل لم ولن تقض عليها نهائيا والدليل هو استمرار الاشتباكات العنيفة والهجومات الخاطفة للحوثيين وقوات صالح على معاقل رئيسية ومهمة للقوات الموالية للرئيس هادي، على مستوى آخر كشف تقرير صادر عن مركز أبعاد للدراسات والبحوث باليمن أن مسلحي جماعة الحوثي يسيطرون على حوالي 70%  من من قدرات الدولة اليمنية العسكرية دون إغفال أن الحوثيين خاضوا معاركا وحربا طويلة ضد الدولة اليمنية منذ 2004 في الوقت الذي كا يبدو في الجيش اليمني – ظاهريا على الأقل- متماسكا وموحدا ضمن جبهة قتال واحدة وهو ما يعني أن أمام الحوثيين مزيدا من فرص المناورة وإعادة ترتيب الصفوف خاصة في ظل الامتياز الميداني المتمثل أولا في استمرار سيطرتهم على مناطق ومساحات شاسعة في صعدة وصنعاء وإب والحديدة وغيرها، وكدلك صعوبة التضاريس الجغرافية التي تمثل عاملا مساعدا للحوثيين.

حماية الشرعية السياسية التي يمثلها الرئيس هادي
أبرز المقولات التي بني عليه خطاب الحرب هو حماية الشرعية السياسية التي يمثلها الرئيس هادي، ويبدو أن هذه الحجة تبقى الأضعف ضمن مجمل المصوغات التي قدمتها القوات التحالف. إن الدعوة إلى حماية الشرعية هو بالأساس موقف يتناقض مع مجمل السلوك السياسي للمملكة العربية السعودية التي تقود عاصفة الحزم والتي اتخذت القرار بشن العملية، فحماية الشرعية السياسية المنبثقة عن ثورة شعبية مبدأ عام يعبر في الحقيقة عن عقيدة الدولة السياسية خارجيا وداخليا، والسياقات المختلفة التي حملت عبد ربه منصور هادي إلى السلطة والمتمثلة في الربيع العربي الذي تبدي المملكة العربية السعودية منه توجسا وازعاجا واضحا هي نفسها التي جاءت بمحمد مرسي إلى رئاسة مصر، ومع ذلك فالنظام السعودي سعى جاهدا وبكل ما أوتي من قوة سياسية واقتصادية واستخباراتية إلى الإطاحة بمرسي وشجع السلطة الجديدة في مصر على محو كل ما من شأنه أن يرمز إلى حقبة حكمه.
لقد راهن التحالف ضمن أهداف الحملة السياسية إجبار الحوثي على القبول في الدخول مسلسل حوار جديد وفق شروط ومعطيات جديدة غير تلك التي فرضها بقوة السلاح خلال جولات الحوار السابقة والتي من المؤكد أنها لم تكن تتم إلا بغرض تقديم تغطية سياسية لتوسع ميليشياته على الأرض، غير أن هذا الرهان ولغاية اللحظة يبدو بعيد المنال على اعتبار أن الضربات الجوية لم تكن موجعة إلى الحد الذي يمكن أن تفرض واقعا سياسيا جديدا في اتجاه دعم شرعية الرئيس هادي.
عاصفة الحزم  والتوازن الإقليمي الجديد في المنطقة
يبدو جليا من خلال تحرك السعودية وحلفائها أن المعطيات الجيوسياسية والجيوستراتيجية الإقليمية كانت محددة وحاسمة وموجهة لإطلاق عاصفة الحزم، والغرض من ذلك الحد أو التأثير – على الأقل – من النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة خاصة في العراق وسوريا بالإضافة إلى لبنان.
إن الذي فرض هذا الواقع الجيوسياسي والجيوستراتيجي الجديد هي إيران ومجمل تحركات السعودية ودول الخليج وشركاء عاصفة الحزم تدخل ضمن دائرة ردود الأفعال، ومن الثابت لدى خبراء الجيوسياسيا والجيوستراتيجيا أن ردود الأفعال لا يمكن أن تحدث اختراقات كبرى على مستوى التوازنات الإقليمية والعالمية الكبرى، إذ أن هذه المهمة لها ميزة أساسية وهي التراكم المبني على رؤية شمولية ومتكاملة. وعلى الرغم من أنه لأول مرة في تاريخ الدول العربية منذ نكبة 1948  يتم تشكيل تحالف عسكري عربي وهي خطوة ذات دلالات سياسية وعسكرية مهمة لا يمكن تجاهلها فإنه بالمقابل استطاعت إيران خلال أزيد من ثلاثة عقود أي منذ ثورة 1979 أن تفرض إلى حد ما واقعا استراتيجيا إقليميا متقدما في منطقة الخليج العربي، مرتبط بتوازنات ومصالح واستراتيجيات عالمية، وهي  بذلك تستفيد من دربة وخبرة اكتسبتها عبر عقود من المناورة ومن الصراع الاستراتيجي مع الغرب وهو الواقع الذي لا يمكن تجاهله ولا خلخلته  ولو عن طريق حملة عسكرية جوية محدودة مثل عاصفة الحزم.
لم يعد بعد عبد ربه منصور هادي إلى عدن ولا إلى صنعاء، ولم ينسحب الحوثيون إلى صعدة أو يسلموا أسلحتهم التي استولوا عليها للجيش اليمني، وأعلن عن انتهاء عاصفة الحزم وتحقيق الأهداف من ورائها فيما لاتزال الغارات الجوية مستمرة، ولا يوجد حديث إلى غاية الآن عن أي حل سياسي يمكن أن يشكل مخرجا مناسبا وحلا مقبولا لكل الأطراف، وهي المعطيات التي تؤكد وجود نوع من الارتباك لدى التحالف الذي لم يعد أمامه الكثير من الوقت لإيجاد مخرج للأزمة ويحفظ به ماء وجهه.  
* باحث في العلاقات الدولية
 

3 commentaires:

  1. شكرا على المقال المفيد
    اقدم لك موقعي منتديات العلوم السياسية
    http://www.politics-dz.com/

    RépondreSupprimer
    Réponses
    1. شكرا لتقديرك وتحياتي الخالصة

      Supprimer
  2. شكرا على المقال المفيد
    اقدم لك موقعي منتديات العلوم السياسية
    http://www.politics-dz.com/

    RépondreSupprimer